علي بن محمد الوليد
29
الذخيرة في الحقيقة
الذي لم يلحق بشريف رتبته لاحق ، وهو المحرك الأول لجميع الموجودات بما عاينوه من باهر أنواره ، والمتحرك الأول إلى توحيد مبدعة المعلى لمناره ، والعلة الأولى في ابتداء الوجود الصوري الأشرف ، والترتيب الروحاني الألطف الذي إذا نسب إلى ما عنه وجوده ، كان ابداعا واحدا محضا فردا فاعلا ، وإذا نسب إلى ذاته كان مزدوجا مفعولا ، وهو ذو أمرين ، هما كماله الأول ، وكماله الثاني ، اللذان حاز بهما الشرف في جميع المعاني ، فشرفه ورفعه جلاله وسموه وكماله من جهة كماله ، كماله الثاني الذي هو شرف ذاته ، وهو الذي حاز به عالي صفاته ، وهو اسم باريه الأعظم الذي لم يستحق اسم الإلهية سواه ، وحجابه الأقدم الذي لم يسبق إلى توحيده الا إياه ، دعا إلى ذاته بذاته ، وتكبر عن المشابه والمماثل ، في جميع حالاته ، وهو الناص على الامام الآتي في اخر دقيقة تبقى من الإمامة ، للامام الماضي الظاهر بالآتي ساعة ينتقل مقيمه المغتبط بما صار إليه من النعيم الراضي ، فهو المسلم لمن صارت إليه الإمامة ، والمتسلم من المتنقل إلى دار النعيم والكرامة ، الذي لا يغيب طرفة عين ، ولا يعبر عنه بكيف ، ولا أين ، أزلي الغاية ، سرمدي النهاية ، يظهر بما يشاء ، من اجل هياكله النورانية ، وحدوده المعظمة الروحانية ، القريبة إلى أعالي مقامه ، الفائض عليها جزيل انعامه ، الذي لم يحتج في فعله إلى غير ذاته ، إذ ذاته المفعولة مادة لصورته الفاعلة ، وحياته المواصلة ، لأنواره المواصلة ، تنزيها له عن الحاجة إلى الغير ، فيكون معلولا ، أو إلى فاعل متقدم يكون له مفعولا ، فيجر ذلك إلى الهوية المتعالية ، تقدست تعليلا لأنه يجب أن يكون الموجود على هذه القضية اثنين متباينين في أحوالهما ، مختلفين ، وتقضي ان يكون وجودهما عن سابق عليهما بالرتبة قد خصه من لا يستحق ان يقال عليه فاعل برتبة الثانية والحجابية ، فلما كان وجود الاثنين عن الغيب سبحانه ممتنعا ، كان الوجود عنه واحدا مبتدعا ، وفعله في ذاته